السيد محسن الخرازي

310

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

اخذ الغشّ نقيض النصح » . ولا يخفى عليك إمكان أن يكون ذكر قوله : « وأظهر له خلاف ما أضمره » للإشارة إلى أنّ الغشّ أمر وجوديّ يضادّ النصيحة لا أنّه ترك النصيحة ، فلا وجه لقوله : « فلا حاجة إلى إيراده » . وقال في أقرب الموارد : « غشّه غشّاً : لم يمحضه النصح ، أو أظهر له خلاف ما أضمره ، وزيّن له غير المصلحة . والاسم الغشّ . . . المغشوش اسم مفعول ، و - : الغير الخالص ، يقال : لبن مغشوش ؛ أي مخلوط بالماء غير خالص » . والظاهر أنّ قوله : « أو أظهر له » لا ينسجم مع ما عرفت من الزبيدي ؛ حيث عبّر بالواو ، والمستفاد منه دخالة ذلك في تحقّق معنى الغشّ ؛ ولذا استظهرنا منه أنّه أمر وجوديّ . فتحصّل : أنّ الغشّ ضدّ النصح ، وهو أن يظهر له خلاف ما أضمره ، وله مصاديق عديدة ولا يختصّ بمورد النقص ، والإظهار أو التزيين من الأمور بالقصدية ، وعليه فالغشّ أمر وجوديّ قصديّ . قال المحقّق النراقي قدس سره : « الغشّ خلاف النصح والخلوص ، أو إظهار خلاف ما أضمر ، وحصوله في المعاملات إنّما يكون إذا كان في المبيع نقص ورداءة ، وله صور . وتوضيح المقام : أنّ النقص الذي يمكن أن يتحقّق فيه الغشّ يتصوّر على وجوه : لأنّ سببه إمّا يكون مزج المبيع بغير جنسه ( كاللبن بالماء ) أو بجنسه ( كالجيّد بالرديء ) ، أو بغير المزج ، وهو قد يكون بعيب فيه إخفاء بإبداء وصف يستره أو عدم إظهاره مع كونه مستوراً ، وقد يكون بتغييره عمّا هو في الواقع إلى الأدنى لمصلحة نفسه ؛ كبلّ اليابس لزيادة الوزن ، وقد يكون بالتباس السلعة بأن يزعم الرديء الجيّد ؛ كأن يبيع لبن البقر مكان لبن المعز .